ويكون عنده شهر رمضان كله فرصة لإخراجها، والوقت المُسْتَحَب للإخراج هو يوم العيد، فقد رَوَى البيهقي والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، وقال: "اغنُوهم في هذا اليوم"، وفي رواية البيهقي: "اغنوهم عن طَوَاف هذا اليوم".
وصدقة الفطر حق الله  وهي كأي حق من حقوق الله لا تسقُط بفوات وقتها، وإنما تستمر دَيْنا على مَن لم يُؤَدها، ويكون في تأخيرها إثم على مَن أخرها. وعليه أن يعمل على أدائها.
وهي على كل حال دَيْن في ذِمته يستمر حتى تُؤَدى ولو في آخر العُمْر، وإذا مات قبل أن يُؤَديَها فعلى وَرَثَته أن تُخْرِجَها من تركته قبل تقسيمها.
فعلى كل مَن لم يُؤَد زكاة الفطر من المسلمين أن يُخرجها الآنَ؛ فإنها مَطْهَرة للصائم من اللغو والرفَث

إخراج زكاة الفطر عن الزوجة الناشز
قال جمهور الفقهاء: إن الزّوج يجب عليه أن يُخرج زكاة الفطر عن نفسِه وعمّن تجِب عليه نفقتهم، ومنهم الزوجة ما دامت الزوجيّة قائمة حقيقة أو حكمًا كالمُطلقة، وأبو حنيفة لا يوجِب هذه الزكاة على الزّوج؛ فهي التي تُخرج زكاتَها، لكن لو تبرّع هو بإخراجها عنها أجزأَتْ، ولو كان ذلك بغَير إذْنِها.
فإذا لم تكن الزوجيّة قائمة بسبب الموت أو الفِراق فللنفقة أحكام مذكورة في مواضِعِها، لكن النّفقة تسقط بالنُّشُوز الذي يتحقّق بأحد أمرين: امتناعها عن تمتُّع الزَّوج بها، وخروجها من منزل الزوجيّة بغير إذنه وبغير ضرورة.
وزكاة الفطر تابعة للنفقة، وفي وجوبها خلاف؛ فقد تجِب النفقة ولا تجب الزكاة، لكنْ إذا سَقطتْ سَقطَتْ زكاة الفِطر إذا كان النُّشوز في وقت وجوب الزكاة، وهو آخر ليلة من رمضان أو أوّل يوم من شوال. وعلى الزوجة أن تُخرِج زكاتها هي عن نفسِها حينئذٍ.

تأخير زكاة الفطر عن وقتها
يرى جمهور الفقهاء أن تأخيرها (أى زكاة الفطر ) عن صلاة العيد مكروه؛ لأن المقصود الأول منها إغناء الفقير عن السؤال والطلب في هذا اليوم، فمتى أخرها، فات جزء من اليوم دون أن يتحقق هذا الإغناء.
ويرى ابن حزم أن وقتها ينتهي بابيضاض الشمس وحلول وقت صلاة العيد. فالتأخير عنه حرام.
قال: فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها، فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له، فهي دين له، وحق من حقوقهم، قد وجب إخراجها من ماله، وحرم عليه إمساكها في ماله، فوجب عليه أداؤها أبدًا، ويسقط بذلك حقهم، ويبقى حق الله في تضييعه الوقت، لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة
ومال الشوكاني إلى أن إخراجها قبل الصلاة واجب؛ لحديث ابن عباس: "فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
ومعنى أنها "صدقة من الصدقات": أي ليس لها الثواب الخاص لزكاة الفطر بوصفها قربة لها وقت معلوم.
وأما تأخيرها عن يوم العيد، فقيل: إنه حرام بالاتفاق ؛ لأنها زكاة واجبة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها .

زكاة الفطر سميت بذلك لأن وجوبها يتحقق بالفطر من آخر يوم من رمضان؟ وتسمى زكاة الفطر التي هي الخِلْقة المُرادَة بقوله تعالى: "فطرةَ اللهِ التي فطرَ الناس عليها" (الروم: 30)، والمعنى أنها وجبت على الخِلْقة تزكيةً للنفس وتطهيرًا لها وتنميةً لعملها.
وزكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة تجبر نُقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة.
وزكاة الفطر تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ فكل مَن أدرك جزءًا من رمضان وجزءًا من شوال تجب عنه الزكاة؛ فتخرجها عمَّن وُلِد قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وكذلك نخرجها عمن مات بعد الغروب، لكن من وُلِد بعد الغروب فلا زكاة عنه؛ لأنه لم يدرك جزءًا من رمضان.
ويزكي الإنسان عن نفسه، وعمَّن تلزمه نفقته من المسلمين كزوجته وأولاده الذين ينفق عليهم والخادم الذي يعمل بأجر وشرط نفقته على المستأجر.و يزكي عن أبويه إن كانوا في كفالته ولا مال لهم.
ولا يشترط في هذه الزكاة نصاب معين؛ بل يجب على مَن يجد زيادةً عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته وما يليق بهم.
ومقدار هذه الفريضة قدحان من قمح أو شعير أو أرز أو غير ذلك مما يُقتَات وتجوز القيمة.

فزكاة الفطر واجبة على كل حُر مسلم قادر، الذي يملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية. وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ، في السنة التي فرض الله فيها صوم رمضان، قبل الزكاة، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب قبل يوم عيد الفطر، ويأمر بإخراج زكاة الفطر، ففي الحديث الصحيح عن عبد بن ثعلبة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: "أدوا صاعا من بُر أو قمح، أو صاعا من تمر أو شعير، عن كل حُر أو عبد، صغير أو كبير".

في حديث ابن عمر الذي رواه الجماعة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين".
وروى البخاري عنه قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين".
وهذه الأحاديث تدلنا على أن هذه الزكاة فريضة عامة على الرءوس والأشخاص من المسلمين لا فرق بين حر وعبد، ولا بين ذكر وأنثى، ولا بين صغير وكبير بل لا فرق بين غني وفقير، ولا بين حضري وبدوي، وقال الزهري وربيعة والليث: إن زكاة الفطر تختص بالحضر، ولا تجب على أهل البادية، وظاهر الأحاديث يرد عليهم، فالصواب ما عليه الجمهور .

زكاة الفطر واجِبَة على كل مسلم وجد لديه من المال ما يَزِيد عن حاجته وحاجة مَن تَلْزَمُه ونفقته يوم العيد وليلته، ويُخرجها عن نفسه وعن كل مَن تلزمه نفقته من ذكر وأنثى من المسلمين، ويقول ابن عمر رضي الله عنهما فيما رواه البخاري ومسلم: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو  من شعير على العبد والحر،الذكر والأنثى،الصغير والكبير م المسلمين

ويجوز أن يُخرِجَها على الإنسان بمجرد الدخول في شهر رمضان،

Copyright ©2008